مسرحية – الهياتة – تلهب مشاعر مغاربة ايطاليا في طورينو

قد يتبادر للاذهان من خلال عنوان مسرحية –الهياتة- انها ستكون مسرحية ساخبة يطغي عليها الطابع الاستعراضي النمطي

الذي اعتاده المغاربة مند زمن طويل وفي الغالب لن تحقق الاالمتعة بشق الانفس لكن مسرحية – الهياتة- في الواقع هي نتاج لعمل بسيط تتجلى فيه كثير من معاني الابداع حيث يحاول من خلالها الفنان – عبد الكبيرالركاكنة- الذي تقمض شخصية –عادل- رسم لوحة سريالية تختلط فيها شخصية المواطن المغربي والذي راكمها منذ زمن بعيد حيث يتلاقى الفقر والحرمان مع علاقات غير شرعية خارج نطاق الزواج كل هذه الاشكاليات التي يتعرض لها المجتمع المغربي وبعد مخاض عسيراستطاع ان يخرج للمغاربة مدونة الاسرة وحقوق الامهات العازبات تزامنا مع عيد المراة وقد استطاع كل منساهم في هذا العمل من اخراج كل مافي جعبته رغم قلة الامكانيات والظروف الصعبة التي يعيشها الفنان المغربي بصفة عامة

لذلك فمسرحية -الهياتة – حاولت تقديم صورة للمجتمع المغربي المتناقض ومع ذلك اصبح يتخلص شيئا فشيئا من القيود والاعراف البالية التي لاتحترم برائة الاظفال المتخلى عنهم والذين ليس لهم اي ذنب في كونهم متخلى عنهم لذلك فالمسرحية حاولت بالاضافة الى المتعة التي حققتها تحقيق الاستفادة حيث استطاع كل من ساهم في هذاالعمل ايصال فكرة بسيطة لكنها في غاية الاهمية وهي تغيير الفكرة النمطية التي ينظرلها اغلبية المغاربة للاطفال المتخلى عنهم او الذين ولدوا خارج مؤسسة الزواج وهذايتزامن مع التشريع المغربي الذي اعطى للمراة حق تزويج نفسها بدون ولي كما تطرقت المسرحية لتعدد الزوجات والتي يعتبر حقاشرعيا لكن بوجوب الاستطاعة لهذا الامر كما عرجوا على العنف ضد المراة بالاضافة الى الثغرات النفسية التي يسببها الطلاق لبعض النساء اللواتي يصبح لهن ردود فعل سلبية تجعلها تكره كل معاني الرجولة وتضطرها الى الدفاع عن كل النساء في المحاكم نموذج زليخة في المسرحية ولايفوتنا الاشارة الى الطابع الجميل الذي انتقل من خلاله المخرج بمعية الممثلين من الكوميديا الى التراجيديا وهي عصارة لشخصيتنا كمغاربة حيث ان الكل يغني على ليلاه من هنا استوحى مخرج الفيلم عنوان المسرحية –الهياتة- وبذلك ينكشف اللغز الذي خلفه العنوان عندالكثير من الجمهور حيث ان مسعود يشتغل مع عائلة ميسورة ويربي ابنه في كنفها لانه لم يستطع ان يربي ابنه وذلك نظرا للفقر و للفوارق الطبقية الموجودة في المغرب كماهو الشان بالنسبىة لمسعودة التي تزوجة مسعود وظلت تراقب ابنتها التي توجد في الملجا عن كثب والتي انجبتها خارج مؤسسة الزواج واستطاعت في الاخير ان تزوج ابنتها بعادل الفتى المدلل في عائلة ثرية الذي هو في الاصل ابن مسعود الخادم البسيط وليس ابنا للعائئلة الميسورة وفي الاخيرا ينكشف السر حيث ان الكل يهيت على طريقته حتى وان تشابهت الاسامي بين مسعود ومسعودة وجمعهم بيت الزوجية لكن الاهداف فرقتهما وفي الاخيريستطيع -عادل- بيع جميع لوحاته التشكيلية ويصبح ميسور الحال لكنه تغير واول طريق وجده هو طريق الحانة وهي خاصية يشترك فيها جل المغاربة لذلك فان الطلاسم التي تركتها لوحات عادل استطاعت حقيقة المجتمع ان تقراها وتبعت رسالة واضحة لكل من اراد تصحيح الاوضاع لابد من تصحيح الرؤى والافكار حيث لايجب الحكم على الاشخاص بذنوب لم يقترفوها او بذنوب ارتكوها في لجظة طيش

للاشارة فان المسرحية من تاليف حسن مجاهد ومن تشخيص عبدالكبير الركاكنة ونزهة عبروق التي كانت مميزة الى جانب زملائها فاطمة بوجو اضافة الى احمد بوقاب ونزهة فريدو وهند ضافر حيث استطاعوا ان يزرعوا البهجة في قلوبمغاربة ايطاليا الذين دائما ماكانوا يشتكون من قلة الزيارات لمدينتهم من طرف جميعا لفعاليات في المملكة المغربية لذلك فالشكر الجزيل لكل من ساهم في ربط مغاربة ايطاليا بوطنهم وابناء وطنهم كما ان الشكر موصول للوزارة المكلفة بشؤون الجالية في شخص السيد عبد الكريم بنعتيق

يبدو ان الجمهورالذي حظر لمسرحية الهياتة لم يضيع وقته حيث استطاع كل من ساهم في هذا العمل انيلهب مغاربة ايطاليا وخاصة الذين يسكنون في جهة البيومونتي الذين ابدوا اعجابا بالعمل الذي خول لهم ربط الصلة بوطنهم المغرب وقضاء لحظات ممتعة مع مكونات المجتمع ا لمدنيي ويبقى التنويه والاشادة بالعمل الكبير الذي قام به السيد محمد بوستة رئيس جمعية اميتشي بيتي وتقديمه لكل الدعم اللوجيستي لفرقة مسرح الحال وذلك يوم امس حيث كان العرض للمسرحية في مسرح الفا بمدينة طورينو بمساهمة البنك الشعبي والقنصلية المغربية بطورينو

يوسف بوجوال

كاتب صحافي مختص في شؤون الهجرة

Share Button

Comments are closed.