أخصائي نفسي يعيد الاعتبار للزوجات .. « الله يسمح لنا من حقكن »

نسمع ونكرر جميعا « الله يْسْمحْ لِنا مْن حْق الوالدين »، بالرغم من أننا نقصد في غالب الأحيان  » الوالدة ». نشعر بتجربة الآباء لما نصبح بدورنا آباء ونشعر حينئذ بما كانوا يعانون معنا محبة لنا ونقول: « الله يسمح لنا من حق الوالدين » يعني « الوالدة بالخصوص ».

لكن ما الفرق بين الأم والزوجة في دورهما؟ أليست الزوجة أمّ أبنائنا؟ هل الزوجة لا تعاني مع أبنائنا الصعوبات التي عانتها أمهاتنا معنا؟ هل الزوجة لا تعاني مع زوجها المعاناة التي عانتها أمُّنا مع أبينا؟ أليس من المنطق أن نقول كذلك « الله يسمح لنا من حق الزوجة؟.

الأخطر من هذا هو لما يجد الرجل نفسه أمام مشاكل مع أبنائه، يلتفت إلى زوجته وينتقدها قائلا « إوا هَا تّْرابي دْيالْكْ فينْ وْصْلاتْنا، الله يْنْعْلْها تْرْبية ». وأقوم هنا، وبصوت صارخ أردُّ على هذا الزوج والرجل بصوت زوجته، لأنها مغلوبة ولا تسمح لنفسها حتى بالدفاع عن كرامتها أو شخصها، وأردِّدُ له: « وَفينْ كْنْتِي أْنْتا أسّي الراجل؟ واشْ هادو مَشي وْلادْكْ حتى نْتا؟ واشْ نْتا مَمْسْؤولْشْ عْليهُمْ وعلى تْرابيهُمْ؟ واشْ نْتا عاطيها هِي لْقْهاوي وتْقاصْرْ مْعَ صْحابْكْ وجايْ دَبا تْشْرّْكْ فْمّْكْ عْلِيها مسكينة! »،

وأضيف إلى الكلام السالف: « أجي نْتا بْعْدا، واشْ مَشي نْتا هُو رَبُّ البيت والعائلة والمسؤول على البيت ونْتَ عْنْدْكْ الحقوق والسلطة أكثر مْنّْها، أوْ نْتا هِي ربُّ القْهاوي وتْقاصْرْ ونْكيرْ ولْغْواتْ؟ ». مع الأسف الشديد، لو كنتُ امرأة لألقيت بالرجل داخل أسوار غوانتانامو.

فكيف لنا أن نحقق العدل والديمقراطية في مجتمعنا ونحن نظلم زوجاتنا؟ على العدل والإنصاف والديمقراطية أن تبدأ أولا داخل البيوت علماً بأنه لا ينتشر في المجتمع سوى ما هو سائد في البيوت، والشارع هو مرآة المنازل وهذا هو الواقع!

فما هي الأسباب التي تجعل الرجل يتجاهل معاناة الزوجة ولا يعتذر لها؟

عدم المساواة في تربية الأطفال: الأنثى فقط هي التي تقوم بالأشغال المنزلية. أما الذكر فإنه أمام شاشاته أو خارج البيت يتسلى مع أصدقائه بينما الأنثى تبقى خادمة لإخوانها الذكور. كما تُحرمُ الفتاة من الحقوق التي يتمتع بها الذكر، ولا أدري أي نص قانوني أو ديني يسمح بهذا الظلم؟ وكل ما يَفهمه الذكر هو أن الأنثى خادمته، وهذا هو نصيبها في الحياة. وهكذا، قررت المشيئة الطبيعية أن تكون الأمور وهكذا: « فْرّْقْ الله الأرزاق!!! ».

« وا الرّْجالْ واشْ مَعْنْدْكومْشْ العْيْنينْ باشْ تْشوفو هادْ المُصيبة لِعَيْشينْ فيها كل الأوساط المغربية؟ وْلا عْنْدْكومْ العْيْنينْ هِي باشْ تْخْرْجوهُمْ عْلى مُؤخرة المرأة؟ وفوقْ هادْشّي باغْيينْ الديمقراطية؟ واشْ باغْيينْ تْبْنِوْ السّْقف بْلاَ السّْواري؟ ».

2- نموذج الأبوين: يتعلم الذكر من أبيه كيف يجب معاملة الزوجة مستقبلا: « أقْهْرْها وْهَنْتَ مْهْنّي وراجْلْ ». كما أن الأنثى تتعلم من أمِّها كيف « تْسْدْ فْمّْها وتْحْني الرّاس » لتتدرب على « كِفاشْ تْصْبْرْ » مستقبلا مع زوجها.

3- المدرسة: التعليم غير منصف بين الذكر والأنثى، حيث يجبر التلميذة على ارتداء الوزرة ولا يفرض شيئا على التلميذ الذكر مثلا. كما يغيب في البرامج التعليمية مفهوم المساواة بين الجنسين وتطبيقه على الأقل داخل المؤسسات التعليمية.

4- رجال الدين: يتشبثون بفكرة « الرجل أقوى وأعلى مرتبة من الأنثى » ويؤولون ما شاؤوا كيفما شاؤوا ويعززون هذا الفكر سواء عند الذكر أو الأنثى بِـ »هَدا حْرامْ هَدا حلال » ويختمون بفكر « هادي هي الإرادة الإلهية ». حاشى لله أن تكون هذه إرادته بل هي إرادة طغيان وديكتاتورية الذَّكر على الأنثى!

5- وصم المرأة: اجتمع المفهوم الخاطئ للدين مع العادات والتقاليد بوصم المرأة في المجتمع، حيث سلب منها العديد من حقوقها مثل اللباس والحرية في التصرف في جسدها والذي هو مِلكها! بل جُردت منه وأصبح جسدها ملكا للذَّكر (الأب والأخ والزوج وحْتى الصّاحبْ) يفعل به ما شاء باسم الدين أو باسم التقاليد.

على أيِّ حال، الأمُّ هي زوجة والزوجة هي أمٌّ كذلك، ومن الإنصاف أن نقول: « الله يْسْمْحْ لِنا مْنْ حْقّ الوالدة ومن حق الزوجة! ».

*طبيب ومحلل نفساني

Share Button

Comments are closed.