كتاب إسلامي يؤيد نظرية التطور عند داروين بحجج قرآنية

الكثير من المسلمين، قد يصابون بالذهول وهم يقرأون أول مرة كتاب الدكتور عماد محمد بابكر حسن الذي ألفه بالاشتراك مع شقيقه المهندس علاء الدين محمد بابكر حسن والموسوم بـ: نظرية آذان الأنعام ” دراسة قرآنية علمية لأبحاث داروين في الخلق والتطور”.

يتطرق الكتاب في مجمل صفحاته إلى حقائق مدهشة حول عملية تطور الأحياء من انسان ونبات وحيوان منذ بدء الخليقة إلى اليوم، ويبرز المؤلف أفكار جديدة في موضوع خلق آدم، وتطوره عبر ملايين السنين قبل أن ينفخ الله فيه من روحه ليتحول من إنسان غير عاقل إلى إنسان عاقل .

وحسب المؤلف فإن الإنسان نبت من الأرض نباتا مع بقية الأحياء و عاش مراحل طويلة من عمره ويمشي مكبا على وجهه (على أربع ) قبل أن ينشئه الله سبحانه ليتولى مقاليد الحكم و خليفة لله في الأرض.

ويتطرق الكتاب إلى مسائل حساسة جدا تهم عقيدة المسلمين بالدرجة الأولى قبل غيرهم من الناس  الذين لا يؤمنون بالإسلام، فلحد الآن يعتقد المسلمون ومعهم كافة المؤمنين بالديانات السماوية الأخرى، أن آدم الذي ورد  ذكره في القرآن و التوراة وغيرها من الكتب السماوية،” إنما هو مخلوق خلقه الله مباشرة  من الطين ” على هيئة ـ تمثال ـ  ثم  نفخ الله في هذا التمثال من روحه فصار بشرا ذكرا .. وهذا ما ينفيه الدكتور عماد في نظريته الجديدة التي اتخذ من آذان الأنعام عنوانا لها.

بتسلسل زمني مثير منذ أن خلق الله السماوات و الأرض، ومنذ كان عرشه سبحانه وتعالى على الماء، يسرد الكاتب بأسلوب علمي نادر كيف  نبتت الحياة في أول  قطعة من الأرض خرجت من تحت الماء. وليست هذه القطعة الأرضية الأولى في عالمنا إلا : منطقة “منى”  في الجزيرة العربية، وفي هذه البقعة الأولى من الأرض تمت لاحقا عملية النفخ في المجموعة البشرية الأولى التي أصبحت وفقا لمنظومة التطور “آدما” أي ملائمة وموافقة للتغيير  فنفخ الله فيها من روحه “أي فضله وسعته” مانحا إياها العقل لتبدأ مسيرة الإنسان العاقل في الارض .

و في ذات المنطقة : “منى” تمت عملية السجود من قبل الملائكة لهذه المجموعة الأولى من الناس ـ آدم ـ …لكن ما هي الملائكة التي سجدت وكيف رفض إبليس السجود وهو ليس من الملائكة أصلا؟ وطبقا لنظرية  آذان الأنعام فإن هذه المجموعة كانت تضم ذكرانا و إناثا ..وعددها ستة عشر فردا من الذكور، وستتة عشر من الإناث ..

من يقرأ هذا الكلام لأول مرة لاشك أنه سيصاب بالذهول، خاصة وأن الكاتب لم يأتي بشيء على الإطلاق من خارج  المنظومة القرآنية، وعلى من يقرأ كتاب “نظرية آذان الأنعام ” أن يتحلى بالكثير من الصبر و الحكمة والأناة، قبل أن يصدر أي حكم، لأنه على القارئ أن يقرأ الكثير من الصفحات ويمر بعدد من الأبواب.  ومع هذا أو ذاك عليه أن يتدبر الآيات القرآنية التي يستشهد بها الكاتب و كأن القارئ يتلوها أول مرة بحياته.

على القارئ أيضا أن يتعلم كيف يتصور “لغة الغراب”، لأن هذه اللغة عبارة عن رسومات و لوحات و صور و تعبيرات غير مكتوبة لكنها (أي لغة الغراب) موجهة إلى الإنسان الأول الذي لم يكن مستوى تفكيره يسمح له بفهم الأشياء التي نفهمها الآن. ويتدرج الكاتب في المقارنة بين لغة الغراب “التصويرية “  إلى “لغة الهدهد” (الفلسفية )  في تتبع تطور الخلق في القرآن و كأنك تقرأ هذه العربية لأول مرة .

الكتاب يسبق العلم الحديث بتسليط الضوء على أسرار الأنعام، ذلك السر الخفي الذي تحويه آذانها، ” يكشف عن قانون التطور و يقدم آية مادية عينية على وجود الله”. إن هذه المخلوقات الوديعة أنزلها الله من السماء لتكون مجرد أداة طيعة لخدمة الإنسان قاتلها الأول… لأن كل المخلوقات تطورت من أصل مشترك، لكن الأنعام أنزلت و لم تخلق كسائر المخلوقات، لذلك أودع الله فيها سرا عظيما من أسراره الكبرى سبحانه و تعالى و كان اول ما عزم إبليس على طمثه وتحويله إلي وسيلة إضلال بدل هداية للإنسان.

المرأة/ الأنثى لم تخلق من ضلع آدم الأعوج كما هو مشاع، و أن المرأة كاملة عقل و دين و ليس كما يروجه الناس أن المرأة ناقصة عقل و دين و ما هذه الرواية إلا جزء يسير من الروايات الإسرائيلية التي تبناها علماء الدين المسلمين المتأثرين بالإسرائيليات.

أما الشجرة المحرمة التي وردت في القرآن و نحن لحد الآن نفهم أنها شجرة تفاح التي نهى الله آدم و زوجه أن يقتربا منها أو يتناولانها لسبب لا نعلمه إنما هي ليست شجرة التفاح ( ولا عنب ولا رمان )إنما الشجرة هنا تعني التداخل “الجماع” بين الذكر والأنثى، لأن المجموعة البشرية قبل أن تتطور لتسمى تسمية جديدة هي آدم إنما كانت تعيش ردحا طويلا من الزمن بدون ذاكرة أو عقل، ولقد كانت هذه المجموعة الأولى تمارس حياتها كسائر المخلوقات الأخرى بدون عقل وهي إذا كانت تمارس الحياة الجنسية مع بعضها فإنما كانت تفعل ذلك دون أن تكشف سوءاتها (والمراد بالسوءة:الأعضاء التناسلية للذكر والأنثى) والشجرة المقصودة هنا هي عملية “الشجر” أي التداخل بين الأعضاء التناسلية للذكر والأنثى.

حينما خلق الله مجموعة آدم الأولى بعد التطوير من إنسان غير عاقل إلى إنسان عاقل و بعد أن أمر الله ملائكته بالسجود لهذه المجموعة و امتنع إبليس عن السجود و بعد أن طلب إبليس من الله أن ينظره إلى يوم يبعثون و أنظره الله بأن لبى رغبته نهى الله هذه المجموعة عن ممارسة الجنس لكن الشيطان في أول معركة له مع هذه المجموعة الآدمية أغوى هذه المجموعة لأن كشف سوآتها (و قال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا  ملكين أو تكونا من الخالدين) (نهاكما… تكونا… أو تكونا..) تعني مجموعتين أدميتين من الذكور والإناث و لا تعني آدم كشخص واحد أو زوجه “حواء” التي لم يرد اسمها في القرآن على الإطلاق،إنما كلمة آدم تعني العنصر الملائم للتغيير ذكورا و إناثا.

و حينما عصى جزء من هذه المجموعة ربه عبر ممارستهم للجنس (الشجرة) المحرمة كان أول عقاب الله لأول مجموعة البشرية هي الهبوط من الجنة التي أسكنهم الله فيها في أيامهم الأولي بعد العقل، و الجنة هذه توجد في منطقة عرفات التي يمثل الوقوف فيها أهم أركان الحج. ويتتبع الكاتبة قصة الهبوط ليميز بين هبوطين من الجنة: الاول كان عقابا للمجموعة العاصية حيث امرت برص حجارة منزلة من السماء (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) لتكون رمزا للتوبة الاولى متمثلة في جبلي الصفا والمروة، اما الهبوط الجماعي الاخير بعد الإجتباء والتوبة فكان هبوط المجموعة كلها الي الأرض التي كانت اصلا مصيرهم المقدر.

الكاتب يجيب على هذا السؤال إستنادا إلى آيات الذكر الحكيم وما اكتشفه العلم الحديث من آيات الله الكبرى التي ظلت محجوبة عن كافة المسلمين علمائهم وعامتهم… ثم يسرد الكاتب قصة الحج و يربطها بعملية النزوح الأول من جنة عرفات في الأرض إلى عالم مجهول لا يعرفه الإنسان بعد أن تطور إلى عاقل ثم نزول الأنعام التي يدور محتوى هذا الكتاب حولها.

الكتاب مثير للقراءة، وسيصدر هذه الأيام عن دار نشر مغربية و من المنتظر أن يثير الكتاب رجة في الأوساط الدينية و العلمية و الفكرية و ينتظر أن يكون الكتاب جاهزا خلال المعرض الدولي للكتاب بالدار البيضاء حيث ستنظم دار النشر المعنية حفلات توقيع للكاتب الذي سيحضر إلى المغرب خصيصا لهذه المهمة و يسعى د. عماد مؤلف كتاب نظرية آذان الأنعام إلى إلقاء محاضرات في الجامعات المغربية للتعريف بنظريته الجديدة في الخلق و التطور.

عن موقع لكم